يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

425

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

تحكى صوت النفخ . والثاني : أن تكون معربة مثل : تف ؛ يراد بها الوسخ . ومعكوس أف : فاء ، الفاء من حروف التهجي ، ومخرجها من باطن الشفة وأطراف الثنايا العليا ، وهي من الحروف المهموسة ، ومن المزلقة ، ولا عمل للسان فيها ، وإنما عملها في التقاء الشفتين ، وكذلك الثاء والميم ، وتبدل بالثاء في مثل فوم ، وغير ذلك مما تقدّم ذكره في باب الثاء ، والحمد للّه . ولها مواضع في النحو ، تكون زائدة في مثل قولك : أخوك فرجل صالح ، وزيدا فاضرب ، وبجمل فامرر ، وقال اللّه تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [ المدثر : 4 - 5 ] حكى هذا ابن جنى رحمه اللّه . وللفاء عمل في العطف ، وتنصب في الأجوبة التي اختصت بها على ما ذكره النحويون مما يطول عليّ ذكره ، وقد أحلت على الجمل ، وأرحت الجمل ، لكن أزيدك فأفيدك . يأتي من شكلها : فاء ؛ فعل ماض من قوله تعالى : فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 226 ] و : حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] ، و : يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ [ النحل : 48 ] ، ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : إذا كان الفيء ذراعا ، ولا يكون إلا بعد الزوال ، بخلاف الظل الذي يكون غدوة وعشية من أول النهار إلى آخره ، وقد تقدّم . ومن مضاعفه : فأمأ الرجل فهو فأفاء ، إذا كانت الفاء تغلب على لسانه . وفي المحدثين بشر ابن فأفاء ، خرج حديثه الدارقطني . ويقال : امرأة فأفاءة . وتقول : فيأت فاء : إذا كتبتها ، والفيف : المفازة لا ماء فيها ، والجمع : أفياف ، والفيفاء : فعلاء منه . وفلان سريع الفيئة ، مثل الفيعة ، والهاء في فيئة عوض من اللام التي نقصت من وسطه . مقلوب هذا الحرف حرف بين ألفين : أفا ، هو الذي كان مرفوعا على اختلاف أنواعه ، نصبته إن دخلت ألف الاستفهام على فاء قلت : أفاء فلان . وكذلك أفاء هذه أم قاف . ومقلوبه أيضا : ألف بين حرفين : فاف ، يقال : ما فاف بخير ، وهو أن يقول بظهر إبهامه على ظفر سبابته ، والفوف : البياض في أظفار الصبيان . ويرد أفوف ومفوف وهو : ضرب من عصب اليمن ، كذا ذكر صاحب العين . فرغنا من ألفا ، والحمد للّه ألفا . وقد أتينا بشرطنا مستوفي ، وقد بقي من شكل البيت : وفا تقول : وفا فلان بشرطه ؛ وأوفى مثله . وفي الشيء تم وكثر . والوفي : الوافي ، وأوفى على الشيء ، أشرف عليه . وأوفاه حقه ووفاه : أعطاه وافيا ، واستوفى نصيبه ، وتوفاه اللّه : أي قبض روحه . والوفاة : الموت . ووافى فلان : أتى ، وتوافى القوم : تتاموا ، وأوفى : اسم رجل . فرغ ذكر الفاء ، لكن دون استيفاء . خرجت من حرف إلى حرف * من أف حتى صرت للألف